الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
51
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
ما عندكم من الرأي ، قال : فقام إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال : يا خليفة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، إن العرب قد ارتدت على أعقابها كفارا كما قد علمت ، وأنت تريد أن تنفذ جيش أسامة بن زيد [ 1 ] ، وفي جيش أسامة جماهير العرب وأبطالهم ، فلو حبسته عندك لقويت به على من ارتدت من هؤلاء العرب ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : لو علمت أن السباع تأكلني في هذه المدينة لأنفذت جيش أسامة بن زيد ، كما قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : ( امضوا جيش أسامة ) [ 2 ] ، قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلّا ما كَتَبَ الله لَنا 9 : 51 [ 3 ] ، وأما من ارتدت من هؤلاء العرب ، فمنهم من لا يصلي وقد كفر بالصلاة ، ومنهم من يصلي وقد منع الزكاة ، ولا والله يا أبا حفص ما أفرق بين الصلاة والزكاة لأنهما مقرونتان . فقال له عمر : يا خليفة رسول الله ، فلو أغمضت وتجافيت عن زكاة هؤلاء العرب في عامك هذا ورفقت بهم ، لرجوت أن يرجعوا عن ما هم عليه ، فقد علمت أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يقول : أُمِرْتُ أن أقاتِلَ الناسَ حتى يقولوا لا إلهَ إلا الله وإني محمدٌ رسولُ الله ، فإذا قالوها فقد عَصَمُوا منِّي دماءَهم وأموالَهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله ) [ 4 ] .
--> [ ( ) ] عبد الله الحضرمي ليدعو أهلها إلى الإسلام ، فأسلم المنذر بن ساوى وجميع العرب هناك وبعض العجم ، وبقي العلاء واليا عليها إلى أن توفي سنة 20 ه - ، فولى عمر مكانه أبا هريرة الدوسي . ( ياقوت : البحرين ) [ 1 ] أسامة بن زيد بن حارثة ، من كنانة عوف ، صحابي جليل ، ولد بمكة ونشأ على الإسلام كان أبوه من أول الناس إسلاما ، وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يحبه حبا جما ، هاجر مع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى المدينة ، وأمّره النبي قبل أن يبلغ العشرين من عمره ، فكان مظفرا موفقا ، استعمله النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم على جيش فيه أبو بكر وعمر ، ولما توفي الرسول رحل أسامة إلى وادي القرى فسكنه ، ثم انتقل إلى دمشق في أيام معاوية ثم عاد إلى المدينة فأقام إلى أن توفي بالجرف سنة 54 ه - . ( طبقات ابن سعد 4 / 42 ، تهذيب ابن عساكر 2 / 391 - 399 ، الإصابة 1 / 49 الأعلام 1 / 291 ) . [ 2 ] الحديث بلفظ : ( أنفذوا جيش أسامة ) في كنز العمال 10 / 374 . [ 3 ] سورة التوبة : 51 . [ 4 ] الحديث في : مسلم : إيمان 32 - 36 ، البخاري : إيمان 17 ، 28 ، صلاة 28 ، زكاة 1 ،